السيد محمد باقر الخوانساري
101
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
وروى أيضا انّ زياد بن أبيه المنتسب إليه عبيد اللّه الملعون كتب إلى معاوية يا أمير المؤمنين قد ضبطت لك العراق بشمالي ، وفرغت يميني لطاعتك ، فولنى الحجاز فبلغ ذلك عبد اللّه بن عمر وكان مقيما بمكّة ، فقال : اللّهم اشغل عنّا يمين زياد ، فأصابه الطّاعون في يمينه ، فجمع الأطباء واستشارهم ، فأشاروا عليه بقطعها ، فاستفتى شريحا القاضي فيما أشار وإليه فقال له : لك رزق معلوم واجل مقسوم ، وأنا أكره إن كانت لك مدّة أن تعيش في الدّنيا بلا يمين ، وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربّك مقطوع اليد ، فإذا سألك لم قطعتها ؟ قلت : بغضا من لقائك ، وفرارا من قضائك . فمات زياد من يومه ، فلام النّاس شريحا على منعه من القطع ، لبغضهم له ، فقال انّه استشارنى والمستشار مؤتمن ولولا الأمانة في المشورة لوددت انّه قطع يده يوما ورجله يوما وسائر جسده يوما يوما « 1 » . ونقل أيضا أنّه كان خفيف الروح مزّاحا وقدم إليه رجلان فأقرّ أحدهما بما ادّعى به خصمه ، وهو لا يعلم فقضى عليه فقال لشريح : من شهد عندك بهذا ، قال : ابن أخت خالك وقيل : انّه جاءته امرأة تبكى وتتظلّم على خصمها ، فما رقّ لها حتّى قال له إنسان كان بحضرته : ألا تنظر أيّها القاضي إلى بكائها ؟ فقال : انّ اخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون « 2 » قلت : ويشهد بصحّة هذه النّسبة إليه طول عمره إلى حيث عرفته ، فانّ من أشدّ ما ينقص به العمر وينغضّ به العيش ، انّما هو زيادة الغيرة والاغتمام والشّفقة على أهل الكروب كما لا يخفى . * * * الفاضل الغطريف والمتفنن العريف الأمير سيد شريف بن السيد محمد بن السيد على الحسيني الحنفىّ الجرجاني الاسترآبادي صاحب المصنّفات الكثيرة والحواشى والتعليقات المشهورة ، يأتي ترجمة أحواله إنشاء اللّه تعالى على سبيل الاستيفاء في باب ما أوّله العين المهملة من هذا البناء باعتبار اسمه الّذى هو علىّ ، مع انّ قلبه القسّى ، من
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 168 . ( 2 ) الوفيات 2 : 167 .